محمد محمد أبو موسى

23

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

والحسرى النوق التي أصابها الاعياء والهزال فتركها أصحابها فماتت ، وبيض العظام كناية عن القدم ، والصليب القوى اليابس . وضع بجانب هذا قوله يصف أعداء الحارث : رغا فوقهم سقب السماء فداحض * بشكته لم يستلب وسليب وتأمل هناك نوق سقطت وهنا رجال سقطوا . وهنا أيضا « سقب السماء يرغو فوقهم » والمراد بعير السماء وهو إشارة إلى ناقة صالح التي هلك القوم بقتلها . ثم تأمل الخصوصية الأسلوبية في البيتين « أما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب » و « فداحض بشكته لم يستلب وسليب » . . وهذا تشابه وتلامح في المعاني والمباني وهو مرادنا . وتأمل المناسبة الظاهرة بين « سقب السماء » الذي رغا فوق أعدائه فهلكوا به ، وبين قوله يريد الحارث الممدوح : فلست لإنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السماء يصوب تجد الحارث هنا أيضا يتنزل من جو السماء يريد : أنك لست من الناس وانما أنت لكمال خلقك من الملائكة . وهكذا نجد المناسبات الظاهرة . ثم تأمل قصيدته : هل ما علمت وما استودعت مكتوم أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم تجد في البيت الخامس ذكر الطير الذي يتبع الركب لاعتقاده أن الثياب التي تجلل بها الهوادج لحم لحمرتها . عقلا ورقما تظلّ الطّير تتبعه كأنه من دم الأجواف مدموم والعقل والرقم : ضربان من البرود ، والمدموم : المطلى بالدم . ثم ترى أن صورة الطير ترددت في القصيدة ، يذكر الظليم ويذكر قوائمه ويشبه ناقته به ، ويذكر الصعل وجناحيه وجؤجؤه .